النويري

170

نهاية الأرب في فنون الأدب

لأن لفظة الدّين لها محامل ، تقول : داينت فلانا المودّة ، يعنى جازيته ، ومنه : « كما تدين تدان » ومنه قول رؤبة : داينت أروى والدّيون تقضى فمطلت بعضا وأدّت بعضا وكلّ هذا هو الدّين المجازىّ الذي لا يكتب ولا يشهد عليه ، ولمّا كان المراد من الأية تمييط الدّين المالىّ الذي يكتب ويشهد عليه ، وتيسير « 1 » ، أحكامه ، أوجبت البلاغة أن يقول : « بدين » ليعلم حكمه . وأما القول بالموجب - فهو ضربان : أحدهما أن تقع صفة في كلام مدّع شيئا يعنى به نفسه ، فثبتت تلك الصفة لغيره من غير تصريح بثبوتها له ، ولا نفيها « 2 » عنه ، كقوله تعالى : * ( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ولِلَّه الْعِزَّةُ ولِرَسُولِه ولِلْمُؤْمِنِينَ ) * فإنهم كنوا بالأعزّ عن فريقهم ، وبالأذلّ عن فريق المؤمنين ، فأثبت اللَّه عزّ وجلّ صفة العزّة للَّه ولرسوله وللمؤمنين من غير تعرّض لثبوت حكم الإخراج بصفة العزّة ولا لنفيه . والثاني حمل كلام المتكلَّم مع تقريره على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلَّقه كقول الشاعر « 3 » :

--> « 1 » كذا في الأصل . والذي في حسن التوسل : « وتبيين » ؛ والمعنى يستقيم على كليهما . « 2 » كذا ورد هذا التعريف في الأصل وحسن التوسل . وهو غير ظاهر ، إذ أن الذي لا يصرح بثبوته ولا بنفيه إنما هو الحكم الذي ثبتت بواسطته تلك الصفة ، لا نفس الصفة ، كما يفهم مما يأتي بعد الآية الكريمة . وعبارة التلخيص : « أحدهما أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شئ أثبت له حكم فتثبتها لغيره من غير تعرض لثبوته له أو نفيه عنه » . وقال في الإيضاح في شرح قوله : « من غير تعرض لثبوته له » ما نصه : « أي ثبوت ذلك الحكم لذلك الغير » أخ . « 3 » هو ابن حجاج .